الشيخ رسول جعفريان

104

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

كان يعتقد بصحة واستقامة الطريق الذي سلكه اخوه . وأشار في مواضع متعددة إلى أن اي عمل آخر سوى ما قام به اخوه لن يثمر عن شيء ، وكلام الإمام الحسين عليه السّلام مع الذين طلبوا إليه القيام بعمل ما ملائمة جدا لتأييد الموضوع الذي نبحثه : « صدق أبو محمد فليكن كل رجل منكم حلسا من أحلاس بيته ما دام هذا الانسان حيّا » « 1 » . « وأما أنا فليس رأيي اليوم ذلك فالصقوا رحمكم اللّه بالأرض واكمنوا البيوت واحترسوا من الظنة ما دام معاوية حيّا » « 2 » . فهذه الكلمات وغيرها تؤيّد وجهة نظر الإمام الحسن عليه السّلام بعدم جدوى التحرك العسكري في مواجهة معاوية . الصلح المفروض وبنوده ولو فرضنا ان الإمام الحسن عليه السّلام قد غيّر رأيه في مواصلة الحرب بسبب الضعف الذي رآه على أهل العراق . فان ارسال معاوية المبعوثين إلى المدائن وتعرّض الامام لذلك في كلماته - التي تقدم ذكر بعضها - يشير إلى أن معاوية كان راغبا في انهاء النزاع من غير اللجوء إلى الحرب وإراقة الدماء . فقد اظهر للناس من خلال ذلك وبشكل ذكي انه رجل حليم وهادئ وانه يريد الاستيلاء على العراق بغير الحرب والصراع .

--> ( 1 ) الدينوري - الاخبار الطوال ص 221 . ( 2 ) الدينوري - الاخبار الطوال ص 222 .